<![CDATA[منتدى الفيصل الثقافي]]> http://www.al-faissal.com// ar Mon, 21 May 2012 09:58:36 +0100 pbboard.com 60 <![CDATA[الليل ولكلام والعيطة والمدام]]> http://www.al-faissal.com//t326.html نارت الشموع ضيها يتغاغا تبكــــي دمــــــوع
متوجة جبيـــن الحساكي برزة بلار سقســاقــي


الليــــل باقي وهـمـس العشـاق ضحى مسمــوع
ورحيق ريق العواتق اعسل يسيٍٍٍـــل سـواقـــــي


الكــاس ونيس الشاقــي والقــلم عليه مرفــــــوع
كيف للشاقي يحفظ سوارو ولحضو ما لاقــــــي


ياك أنا كاســـي بيـــه نسي وحسي مقطـــــــــوع
وســواكن القــوس حــال يبرد شــواقـــــــــــــــي


يا ذواقي...لغايا زباقي ولباســو شفاف مخلــــوع
لا تخيطو فقياسي ولا تعدوا من دروب فساقـــــي


بالسواكن أنا مشحوط وبالعيوط انماط وفـــروع
فدواخلــي تدور رحاها وتدرك غـــور عماقــــــي


الشاليني وحاجتي فكـريني صـــداهم مسمـــــــوع
وكبت الخيل تبكـيني ويحجل لي الساخي بفراقـــي


فالتراب الصينـــي نصبنا لــوثاق اسبـــــــــــــوع
ومن باب الشعبــة اسمع الحصبة وكــون دواقـــي


حي...الحصبة ولافـة غير الزمان شـانو منكروع
مول البركي علام وف القصبة مازال الوعد يلاقي


كالت الشيـــخة على حبيــبها لالــة قـــدو مربـــوع
وأنا مولوع بكلام القريحــــــــــة والنظـــــام الراقي


قصيدتي لا تطفي ضو الحرف المهوس الملسوع
خليه يصرف عتوب العيــطة بقياسات العشــــاقي


الطبــاعة تردم وتطم الوجبــة بالطبيع المطبــــوع
وهوس راغــــــول قوس جلـــــول مهجج حمــاقي]]>
http://www.al-faissal.com//t326.html
<![CDATA[رحيل إلى حدائق السماء]]> http://www.al-faissal.com//t325.html سيدتي

يا أميرة الأكوان

حين تحترق الحدائق

وتجف الشطآن

نفترق

ونختنق

ونحس بالغثيان



سيدتي

حين يقتل الشعر

في بلدي

ويباع الفكر

نجوع

ونضيع

ونصبع كالعميان


سيدتي

حين ينعق

في حدائقنا الغراب

تطير البلابل

وتسقط الشهب

وتنهار المدن

ويحل بنا الخراب

ويموت الشوق

سيدتي

في القلب

ويبكي السحاب


وحين يصيح الغراب

سيدتي

تنهد الجبال

وتنثر النجوم

فتاتا

وتصير كالتراب



سيدتي

صمت المغني

وما عاد في الحفل

ناي

ولا رباب

وضاع الشعر

في وطني

ومات الشاعر

وعاش الغراب



انكسر العود سيدتي

ورحل زرياب

ومابقي إلا الخراب

بقي السراب


مولاي علي درار

]]>
http://www.al-faissal.com//t325.html
<![CDATA[عيون المزن]]> http://www.al-faissal.com//t324.html

يا عاجية الجيد


يا مرمرية الصدر


لم جف جمال حنائي على قدميك؟


اترقصين على اصداح غفلتي؟
وانا اعب الصمت من خريطة قلبك؟
دعي لمسات طلي تطفو على اريج حقولك الفيحاء
ويتهادى صهيل خيلي
ريح مساؤك يحدثني
ان ترابي احق بك مني
اذا هب ريح الغرب سلاما

يا عاجية الجيد
يا مرمرية الصدر
لا ترقصي على مقاطع شعري
وانت غارقة القدمين في اوحال الفقر
احترسي مدح هجائك
تقدمي كقطرات المطر
هزي حبال اوثاري
انهشي التراب معي
اخرجي اعشاب حمرة قدك
لا تدعي ثغرك يرتعش خجلا من همس السحر
لا تحرقي ما اخضر على شفاهك
فهل في الغرب تنمو النعم؟

يا عاجية الجيد
يا مرمرية الصدر
نزفت جراحي
التحى ذقني
يبس حلقي
وخف هتافي في واحة بكائي
فلا تلبسي لباقي ايامي حلة الهجر
مهلا الى جواري واستريحي
من تراب الى تراب..
فما عادت ليلة عرسك سر
قد جف ترابك وعم الخوف في حزني
ليتك علمت ما ترك الغرب

يا عاجية الجيد
يا مرمرية الصدر
لا تغلقي حانة وجودي
قومي يا نفسي على خبوب القدر
الصبح على اصداح غفلتي صحا
القبح غلى خدي سحى
شتت اصواتي
بعثر كلماتي
وهز قلبي هزا
هل تعلمين ما فعل الغرب
اتدري ما فعلوا باركان غرفتي
بنوا فيها الخيام على صحوتي
تمايلوا هياما بخمرة خجلي
اشعلوا حرائق حبي
واسالوا مزنهم على صمتي
استباحوا اغصان شجري
هزت دماهم كل موجي
اقتلعوا كل مسامير درجي
وجعلوا كل احلامي وهما

يا عاجية الجيد
يا مرمرية الصدر
متدري ما ترك الغرب؟
فراغا يبتسم لوحشة نفسي
ريحا يراقب
رنين اوراقي
ودمعا يسيل سلاما على موتي
اتدري من هم الغرب؟
كذابون همازون على قوم صم
خداعون عتل لنساء بكم
جلادون سارقون لاطفال يتم
عودي الي عودي
فمهلا عليهم ..غدا امر

انعنيعة احمد

]]>
http://www.al-faissal.com//t324.html
<![CDATA[أغنية إلى أمي للرباوي]]> http://www.al-faissal.com//t323.html أغــنــيــة إلى أمّــــِي[CENTER ALIGN=CENTER] [/CENTER ALIGN]
[CENTER ALIGN=CENTER]شعر : محمد علي الرباوي[/CENTER ALIGN]
[CENTER ALIGN=CENTER] [/CENTER ALIGN]

أُمِّي..


حِينَ تَصَدَّرَ أَوْرَاقِي


ذَاتَ خَرِيفٍ رَقْمُ التَّأْجِيرِ


وَأَمْسَى


-إِمَّا ٱتَّسَقَ القَمَرُ العَاشِقُ


إِمَّا غَبِِشَ اللَّيْلُ الْمَعْشُوقُ-


يُزَاحِمُ كُلَّ حُرُوفِ ٱسْمِي الْمَكْسُورِ


وَأَصْبَحْتُ أُنَاقِشُ جَهْراً


مَا تَحْمِلُهُ أَعْمِدَةُ الصُّحُفِ الْيَوْمِيَّةِ


قُلْتُ- وَلَوْ لَمْ يَكُ لِي


فِي الْبَنْكِ رَصِيدٌ-:


اَلآنَ كَبِرْتُ وَصِرْتُ أَنَا رَجُلاَ


[CENTER ALIGN=CENTER]****[/CENTER ALIGN]

أُمِّي..


حِينَ وَقَفْتُ أَمَامَ الطَّلَبَهْ


أَشْرَحُ أَبْيَاتَ مُعَلَّقَةٍ


وَقَّعَهَا بَيْتاً


بَيْتاً


خَلْفَ القُضْبَانِ مَسَاكِينُ بِلاَدِي الْمُغْتَصَبَهْ:


هَذَا يَسْمَعُ


ذَاكَ بِعَاطِفَةٍ غَامِضَةٍ


يَتَصَفَّحُ – وَالْخَوْفُ يُمَزِّقُهُ-


قَسَمَاتِ مُحَيَّايَ العَاشِقِ


يُرْسِلُ نَحْوِي نَظَرَاتٍ مُكْتَئِبَهْ


وَالآخَرُ تُشْعِلُهُ كَلِمَاتِي الْمُلْتَهِبَهْ


قُلْتُ: ٱلآنَ كَبِرْتُ وَصِرْتُ أَنَا رَجُلاَ


[CENTER ALIGN=CENTER]****[/CENTER ALIGN]

حِينَ أَيَا أُمِّي


أَصْبَحَ لِي


بَيْتٌ/ أُلْقِي جَسَدِي فِي أَحْضَانِهْ


بِنْتٌ/ تَقْتُلُ مَا فِي جَوْفِي مِنْ أَصْدَاءْ


زَوْجٌ/ أَخْزِنُ فِي قَلْبَيْهَا تَعَبِي


تُخْفِي عَنْ عَيْنَيَّ جُنُونِي/


قُلْتُ: ٱلآنَ كَبِرْتُ وَصِرْتُ أَنا رَجُلاَ


[CENTER ALIGN=CENTER]****[/CENTER ALIGN]

أُمِّي..


حِينَ صَبَاحَ اليَوْمِ حَمَلْتُ القُفَّهْ


وَخَرَجْتُ وَحِيداً يَا أُمِّ إِلَى السُّوقِ


أُصَارِعُ غَابَاتِ الأَسْعَارِ الْمُشْتَعِلَهْ


كَانَ حِصَانِي حِيناً يَكْبُو


حِيناً يَجْفِلُ ،


يَتَحَدَّى كُلَّ الأَنْهَارِ الْمَسْعُورَهْ


..................................


أُمِّي..


حِينَ إِلَى البَيْتِ رَجَعْتُ


عَلَى فَرَسٍ بَيْضَاءَ


وَفِي القُفَّةِ أَشْجَارُ التِّينِ


وَأَشْجَارُ الزَّيْتُونِ


وَأَشْجَارُ اللَّيْمُونِ


وَأَشْجَارُ التُّفَّاحْ


كانَتْ سَارَةُ ـ بِنْتِي ـ تَتَسَلَّقُنِي


وَالْفَرْحَةُ نَشْوَى تَتَدَفَّقُ


مِنْ عَيْنَيْهَا الصَّاحِيَتَيْنْ


كَانَتْ تَقْطِفُ مِنْ أَغْصَانِي


مَا طَابَ لَهَا مِنْ فَاكِهَةٍ رَطْبَهْ


وَتَقُولُ بِنَبْرَتِهَا العَذْبَهْ:


"اَلآنَ كَبِرْتَ وَصِرْتَ،أَبِي، رَجُلاَ"


حَقًّا أُمِّي


اَلآنَ كَبِرْتُ وَصِرْتُ أَنَا رَجُلاَ


[CENTER ALIGN=CENTER]****[/CENTER ALIGN]

أُمِّي


آهٍ يَا أُمِّي..آهْ


حِينَ دَخَلْتُ أَقَالِيمَ الغُرْبَةِ يَا أُمَّاهْ


حِينَ تَمَزَّقْتُ وَعِشْتُ بَعِيداً عَنْ عَيْنَيْكِ الْمُمْطِرَتَيْنْ


كَانَ قَلِيلاً زَادِي وَبَعِيداً سَفَرِي


وَطَرِيقِي غَطَّتْ جَنَبَاتِهْ


سِيقَانُ الْغِيلاَنِ وَأَغْصَانُ الْجِنِّ الْمُشْتَبِكَهْ


حِينَئِذٍ سَقَطَتْ مِنْ جَسَدِي عَضَلاَتِي الْمُرْتَبِكَهْ


سَقَطَتْ مِنْ وَجْهِي عَيْنَايَ.


وَمِنْ صَدْرِي رِئَتَايَ.


وَمِنْ رَأْسِي شَعْرِي


حِينَئِذٍ أَدْرَكْتُ بِأَنِّي


مَا زِلْتُ كَمَا عَهِدَتْنِي


عَيْنَاكِ أَيَا أُمِّي طِفْلاَ.


هَلْ يَقْدِرُ طِفْلٌ أَنْ يَحْيَا


فِي الْبَطْحَاءِ بِلاَ أُمِّ


فَمُرِي بِاللهِ عَلَيْكِ رِيَاحَ الْمَشْرِقِ


أَنْ تَحْمِلَ لِي مَعَ هَذَا الفَجْرِ الرَّقْرَاقِ


قَمِيصاً نَسَجَتْهُ يَدَاكِ


عَسَى بِحَدَائِقِهِ


تَتَحَوَّلُ عَيْنَايَ سِرَاجاً وَهَّاجَا


[CENTER ALIGN=CENTER]****[/CENTER ALIGN]

أُمِّي..


أَعْتَرِفُ الآنَ بِأَنِّي


لَمْ أَبْلُغْ بَعْدُ أَشُدِّي


لَمْ أَبْلُغْ بَعْدُ أَشُدِّي



فاس: 6/11/1983


]]>
http://www.al-faissal.com//t323.html
<![CDATA[القبلة]]> http://www.al-faissal.com//t319.html احمر وجهه خجلا
قالت : اتحبها
قال: من?
قالت :القبلة ( بضم القاف)
اتجه نحوها مسرعا
حمل سجادته
واتجه نحو القبلة (بكسر القاف )]]>
http://www.al-faissal.com//t319.html
<![CDATA[مرود كحل]]> http://www.al-faissal.com//t321.html
كانت منزوية في ركن من اركان بيتها , تطرح تساؤلات لتجد أجوبة ,الا انها نهضت مسرعة من مكانها حملت المراٌة ,نظرت الى عينيها , حملت مرود كحل ,فقعت العين التي اختارته.

]]>
http://www.al-faissal.com//t321.html
<![CDATA[الأم والثورة والشهداء]]> http://www.al-faissal.com//t317.html http://www.youtube.com/watch?v=jfhEyOvwZfA]]> http://www.al-faissal.com//t317.html <![CDATA[ربيع الخوت]]> http://www.al-faissal.com//t314.html ربيع الخوت




وهاك أداك أهــــــداك


أخيي الى جاك الفكاك


كول فرح أقلبي


ياك نجاك لي نشاك


من جلادك الفـــتاك


زيد انده يا عربي


شــد سبيــل الصــــلاح


راه تــوصــل مـنــــاك


مايهــــم الكــافلة نبــاح


أصاح كف نواح بكاك



دير ايديــك فيــد خــاك


صون المكاسب ترعاك


وعنداك أخيــي عـنداك


لا تخون الموت تابعاك



سعدي بربيع الخوت


كابر يا عــربي تظفر


بح الصوت بالغــوت


ربيعك يا عربي يزهر



كافــح الحــكرة لاتمــل


اشــهر القــلم والنـــصل


ياالطامع فحلاوة العسل


تحمل لـــسعات النحــــل


ســـيري يا الأيـــام


الحــال دبـا يزيــان


يغرد طوبي لحمام


والسلام يعم لوطان



وســـيري يا الأيــام


غدوة يزهــر الربيع


نتبادلو زين لكــــلام


مرصع ناصع وبديع











]]>
http://www.al-faissal.com//t314.html
<![CDATA[اٌخر معشوقاته]]> http://www.al-faissal.com//t320.html
ضاعت منه ,بحث عنها في كل مكان ’كاد يجن.اٌخر معشوقاته كانت ’التقى بأخرى احبها وانسابت بين انامله ’عانقها بكل شوق بث فيها كل الحب ’سرعان ما ظهرت الأخرى افسدت عليهما خلوتهما ’ارتبك ثم ابتسم وعاد الى معشوقته التي بين يديه يغازلها باجمل العبارات ,هكذا هو دائما يحب النص الجديد.

]]>
http://www.al-faissal.com//t320.html
<![CDATA[نذالة !! قصة قصيرة حمادي بلخشين]]> http://www.al-faissal.com//t313.html نذالة!!

في إحدى سفراتي المهنيّة الى الجنوب التونسي، أراد زميلي الظريف جمال حمدي تهوين بعض مشاق السفر، فطفق يروي لي آخر ما بلغه من نوادر و نكت، حتى وصل به الحديث الى ذلك اللئيم الذي مثل و صاحبه بين يدي السلطان فقال له الأخير:" تمنّ ما تشاء، و لكن اذا تمنيت شيئا فسأهب رفيقك ضعفيه، فقال اللئيم " أفقئوا عيني في الحال!"كل ذلك، حتى يصير صاحبه أعمى!

ما إن أتمّ صاحبي طرفته، حتى دوّت من خلفنا ضحكة صاخبة.. حين التفتنا الى مصدر الصوت، رأينا رجلا عظيم الهامة متين البنيان قد وخط الشيب عارضيه.. كان يضحك ملء شدقيه، لكنه سرعان ما قطع ضحكه ليحتلّ ملامحه عبوس طارئ أعقبته زفرة حادّة.. بقيت و صاحبي واجمين، لم ندر أنعجب من عظم هامة الرجل أم من سلوكه الغريب و تحوله المفاجئ من الانبساط الى الانقباض، و من الضحك الي العبوس الشديد.


كان الرجل يحتل الكرسي الخلفي من الحافلة.
صاح به زميلي جمال حمدي :
ــ تعال يا عمّ أجلس معنا.


حين نهض الرجل من مكانه راعنا طوله.. كان عملاقا حقيقيا. و لما اقترب منا هالنا رؤية هامته وقد كادت تلامس سقف الحافلة. أما حين صافحنا فقد طال تعجبنا من ضخامة يده( كانت يدي في يده كيد مولود جديد في يد شخص بالغ!).. حيّانا بأدب جمّ لم يكن ينتظر ممن كان في فظاظة مظهره و رثاثة ثيابه..قدّم نفسه بلهجته البدوية:

ـــ عمكم منصور الهوّاري. أصيل مدينة قابس.. لكنني أقيم في الكريب، تاجر خضر في سوق أسبوعي عندي ولد واحد في سن الرابعة عشر.


سألته باسما:
ــ ما شاء الله، أهو في مثل بنيانك الهرقلي؟
أجابني ضاحكا:
ــ هو الآن في مثل قامتي غير انني لا ادري بما تفاجئنا به الأيام!
كان صاحبي جمال أكثر مني جرأة، لأجل ذلك بادره قائلا :
ـــ أخبرني عم منصور، ما السرّ في تحوّلك الفوري من الضحك الى العبوس، و من البهجة الى الحزن؟
أطلق عم منصور زفرة حرّى ثم قال:
ــ ذكّرتني طرفتك عن النذالة بمأساة حقيقيّة كنت أحد شهودها.
سكت عم منصور طويلا، حرّك رأسه يمينا و شمالا، تنهد ثم قال:
ــ لقد وددت، و الله على ما اقول شهيد، لو كسرت رجلاي أو دقت عنقي و كنت في عالم الأموات حتى لا أشهد تلك المأساة.
قال ذلك، ثم أخرج علبة سجائر من النوع الرخيص.. عرض علينا سيجارتين، لكننا اعتذرنا شاكرين" نحن لا ندخن" هكذا قلنا له.
دسّ عم منصور سيجارته بين شفتيه ثم قال:
ـــ هنيئا لكما يا ولديّ.
ثم وهو يبحث بين ثنايا ثيابه عن علبة الثقاب:
ـــ لعنة الله على هذه الحشيشة الكلبة، فقد كانت وراء كل ما حدث في ذلك اليوم.

حين إستأذننا عم منصور في التدخين، خجلنا من قول لا، خصوصا و أن السائق الذي كانت تعلو رأسه لافتة كبيرة كتب عليها "ممنوع التدخين" كان يدخن بشراهة!..غير أن صاحبي جمال حمدي استأذن في فتح النافذة لتحديد أضرار النفثات المرتقبة.. أشعل عم منصور سيجارته أخذ منها نفسا عميقا، ترك الدخان يتسرب من منخريه ثم قال:
ـــ حدث ذلك في سوق بلدتنا.. كان ذلك منذ عقد من الزمان، في رابع أيام شهر الصّيام المعظم.. كان الوقت قبيل العصر بقليل، وكانت أعصاب الجميع: باعة و حرفاء جدّ متشنجة بفعل الامتناع القهري عن التدخين.. كان الجوّ المتوتر يذكّرك في كل لحظة و حين بالمثل الشعبي القائل "اذا بغيت البلاء من غير أصل، كلّم الصائم وقت العصر".

لكزني زميلي جمال حمدي ثم قال لي مهددا:
ــ تذكر هذا المثل جيدا، فبعد أقل من شهرين، سيحلّ شهر الصيام!

استمر عم منصور:
ــ لما كان حسونة بن رابح من أكثر الباعة إدمانا على هذه الحشيشة الكلبة، فقد كان أكثرنا توترا و أشدنا قابليّة للإنفجار، لأجل ذلك كنا نحاول تجنبه قدر المستطاع. كان حسونة بن رابح قد دأب منذ عرفته على التخصّص في بيع اللبن و مشتقاته في كل مناسبة يحلّ فيها الشهر الكريم.
توقف عم منصور قليلا كي يدرك سيجارته قبل أن تخبو، أخذ منها نفسا طويلا ثم طفق يقول:

ـــ رغم فظاظة الرجل وفقدانه الكليّ لأدب التعامل مع الحرفاء، فقد عرف و الحق أجدر بأن يقال، بنزاهته و نظافة يده وبعده عن الغشّ و الإحتيال. لأجل ذلك كان غضبه شديدا و ثورته جامحة حين مثل أمامه شابّ حديث السنّ زاعما أنّ اللّبن الذي اشتراه منه بالأمس كان مغشوشا، مما نتج عنه تبادل شتائم تلاها تشابك بالأيدي كاد ينتهي بما لا يحمد عقباه، لولا تدخل أهل الخير.

نزع عم منصور طربوشه، حكّ رأسه الأشيب ثم قال:
ـــ كان حسونة بن رابح لا يزال تحت تأثير غضبه من الشاب السالف الذكر، حين أقبل عليه عمّار البرني: رجل في الخمسين صاحب متجر كبير لبيع الأقمشة.. رغم غنى عمار البرني، فقد اشتهر ببخله الشديد هذا بالإضافة الي ثقل دمه..
سكت عم منصور قليلا اطلق زفيرا حادا ثم اضاف:
ـــ ما لم نكن نعرفه عن عمار البرني قبيل الحادثة، انه كان نذلا من الطراز الأول.

حين توقفت الحافة في محطة فرعية، توقف عم منصور قليلا ليفيدنا بان حادثا مروعا قد حصل اول أمس قرب مكان توقفنا.. لاحظنا بدورنا وجود شاحنة مقلوبة... حين انطلقت الحافلة من جديد اندفع عم منصور يقول:
ـــ طلب عمار البرني لترا من اللبن، فلبي طلبه فورا. ما ان حصل اللبن بين يديه ثم علم ان ثمنه قد زاد عشر مليمات، وهو مقدار زهيد كما تعلمان، حتى رفض دفع تلك الزيادة الطفيفة.. ارتفع الصراخ بين البائع و المشتري حتي جمع الناس حولهما..كان حسونة بن رابح يصيح كمن بن مسّ من الجنون:" و الله لن تذوق لبني ولو دفعت ثمنه مضاعفا".وكان الحريف يردّ بكل خسّة، (خصوصا و هو الغني الموسر):" والله لأذوقنّه غصبا عنك. و بالثمن الذي أريده!"
تنهد عم منصور ثم قال بلهجة حزينة:
ـــ رغم محاولتي إقناع الحريف عمّار البرني بأنّ الزيادة قانونية، فقد رفض تصديقي و أصرّ على موقفه، كما رفض أيضا ( و على غير عادته) تطوّع أحد الحاضرين بتسديد الفارق موضوع الخلاف، وكان موقفا عجيبا من ناحيته!
ضحك زميلي جمال حمدي ثم قال موجها خطابه لعم منصور:
ــ اسمح لي على المقاطعة، فعلا هو موقف عجيب اذا صدر من بخيل، و قد ذكّرني هذا بموقف يهودي و اسكتلندي
خبط زميلي جمال حمدي فخذه بكفه، شرع يضحك، ثم واصل:

ــ ذات مرة سأل محقق أحد الشهود: و لكن كيف عرفت ان اليهودي و الأسكتلندي كانا في حالة سكر حين مرّا بك؟ أجاب الرجل: لأن الأول كان يلقي بحافظة نقوده و كان الثاني يرجعها إليه في كل مرّة!

ضحكت طويلا لطرفة زميلي جمال غير ان عم منصور ظل صامتا، مما حمل زميلي جمال حمدي على الإعتذار حين لمس جديّة الرجل و تأثره بما كان بصدد روايته.
ما ان فرغت من ضحكي حتى طفق عم منصور يقول:
ـــ حينئذ اشتعل غضب حسونة بن رابح، انفلت نحو حريفه وهو يصيح:" بل أسكبه على الأرض ولا تشرب قطرة منه". حلت بين حسونة بن رابح الذي اندفع كثور هائج و بين الوصول الى حريفه اللئيم، خشيت أن يتصادما. ويا ليتني لم أفعل.

القى عم منصور بعقب سيجارته على أرضية الحافلة، سحقها بقدمه. مسح شاربه بكفه الأسطورية ثم قال بنبرة يغلب عليها الحزن و الأسى:
ــ كنت مسيطرا على حسونة بن رابح حين كان يحاول دفعي وهو يصيح بغريمه" أم أولادي طالق لو شربت من لبني قطرة واحدة".

كان الحريف النذل على بعد مترين منا بفعل تكاثر الناس من حولنا و إجتماعهم علينا، حين بلغني صوته من ورائي و هو يقول لمن حوله: "هل تشهدوا يا رجال أنّ زوجته طالق لو شربت منه قطرة واحدة "؟ صاح به حسونة بن رابح وهو يجاهد كي ينفلت من قبضتي:

قاطعه زميلي جمال ضاحكا:
ــ سامحك الله يا عم منصور، ومن يستطيع الإفلات من قبضتك؟..
ثم اردف مقهقها:
ـــ أراهن بحياتي أن مايك تايسن نفسه يعجز عن ذلك!


تأثر عم منصور منعه من إبداء أي تعليق عما قاله زميلي جمال حمدي، لأجل ذلك استمر يقول:
ــ صاح حسونة بن رابح وهو بين يديّ "أم أولادي طالق ثلاثا لو شربت منه قطرة واحدة! "
في تلك اللحظة الكارثية بلغتني همهمة سرت بين الحضور لم أميّز
منها إلا حوقلة البعض و تكبير البعض الآخر!.. قبل أن أتمكّن من الإلتفات ورائي، قرأت المأساة على وجه أسيري الذي تحوّل في لمح البصر من حمرة الغضب الى صفرة الموت، قبل أن يتهاوى بين يديّ كجثة هامدة.
زفر عم منصور زفرة حرّى، إستغفر الله العظيم مرتين، سكت بعدها طويلا، أخرج من جيبه سيجارة أخرى، تنهد ثم قال:
ــ حين التفت ورائي، رأيت النذل الأعظم ملطخ الشاربين باللبن!

صحنا بصوت واحد:
ــ هل شرب اللبن ؟!
طأطأ عم منصور رأسه، حركه مرتين ثم رفعه و قد كست وجهه سحابة حزن:
ــ أجل يا ولديّ!
ثم معقبا:
ـــ لقد ضحّى النذل بفطر يوم في رمضان من أجل خراب بيت الرجل و طلاق ام أولاده!
عقدت المفاجأة لسان زميلي المهذار جمال حمدي الى حد الزمته الصمت!

في حين قلت متعجبا:
ــ لم اكن أتصور قط ان تبلغ النذالة بانسان ما الى هذا الدرك الأسفل.

استمر عم منصور بلهجة متاثرة بحزنه العميق:
ــ حينئذ غلت الدماء في عروق عمكم منصور.. نثرت ما كان بين يديّ من رجال كانوا يحولون بيني و بين ذلك النذل ثم اندفعت نحوه.. قبل أن أصل إليه، دوّى صوت المؤذن لصلاة العصر، بيد أن ذلك النداء السّماوي لم يحل بيني و بين قراري.
هتف صديقي جمال حمدي مستعجلا:
ــ ماذا قررت يا عم منصور؟
اجاب عم منصور و قد سرح بصره:
ــ لقد حدّثني أمّارتي بالسّوء، أنّ قتل ذلك النذل هو أفضل ما يمكن أن يتقرّب به عبد مؤمن الى ربّه في الشهر المبارك!
كنا نضحك حين تابع عم منصور متجهما:

ـــ لأجل ذلك لم أشعر إلاّ بيسراي وهي تقتلع النذل من الأرض وترفعه عاليا في مستوي كفيّ المرتجفة.

سكت عم منصور لحظات سمعنا خلالها نفسه وهو يتردد بين جنبيه في حين أخذ صدره يعلو و ينخفض من شدة تاثره حتى كانه يعيش الحدث الجلل ثانية. ما أن هدا قليلا حتى استمر قائلا:
ـــ لحظة هممت بلطمه، تذكرت ثكل أمّي و غربة إبنة عمّي و تشرّد ولدي من بعدي، فلعنت الشيطان الرجيم.
ضحك زميلي جمال حمدي ثم قال معلقا:
ــ خيرا فعلت يا عم منصور.
ثم معقبا:
ــ لقد وفّرت على الداخلية التونسية مشقة صنع مشنقة إستثنائية ستظل معطلة من بعدك!
استمر عم منصور يقول:
ــ لكن قلبي لم يطاوعني على ترك النذل يذهب ببلاش قلت في نفسي "جعل الله بلاءه على غير يديّ !" لأجل ذلك اكتفيت بلطمه كما تعودت لطم ولدي الصغير و أنا أهارشه! لكنني لم أتصوّر قط أن لطمتي ستبيقه رهين العناية المركّزة!

سأله زميلي جمال حمدي مستحلفا :
ــ كم بقي هناك بالله عليك؟
لأول مرة منذ شروعه في سرد المأساة، تبسّم عم منصور ثم اجاب:
ــ لقد لطمته في الرابع من شهر الصّيام، فلم يفق إلاّ مع رجوع آخر حجيج قريتنا من بيت الله الحرام!

كنا مغربين في الضحك حين واصل عم منصور يقول:
ــ لقد ظل النذل أربعة أشهر وهو يصارع الموت قبل أن يثوب الى وعيه!
سكت قليلا ثم اضاف:
ــ كما مكثت في السجن ثلاثة أضعاف ما قضى وبش الأوباش في غرفة الإنعاش!
أوسلو 9/8/ 2009

]]>
http://www.al-faissal.com//t313.html